الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

16

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فرووا أنهّ عليه السّلام وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع ، وقال له - في كلام - : « ولكن الشيطان نفخ في أنفه » ( 1 ) . « الّذي » وصف للمتكبّر على ابن أمهّ ، أي : قابيل . « أعقبه اللّه به الندامة وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة » إشارة إلى قوله تعالى في قابيل وهابيل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ . فَطَوَّعَتْ لَهُ نفَسْهُُ قَتْلَ أخَيِهِ فقَتَلَهَُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 2 ) . وقلنا : إنّ المراد بابني آدم في الآية هابيل وقابيل ، ولكن روى الطبري عن الحسن البصري قال : كان الرجلان اللّذان في القرآن وقال اللّه تعالى فيهماوَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ . . . ( 3 ) من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنّما كان القربان في بني إسرائيل وكان آدم أوّل من مات . ثمّ ردهّ الطبري بما روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ما من نفس تقتل ظلماإلّا كان عن ابن آدم الأول كفل منها ، وذلك لأنهّ أوّل من سنّ القتل ( 4 ) . قلت : وأوضح منه في ردهّ قوله تعالى بعد ما مرّ فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ ليِرُيِهَُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أخَيِهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ

--> ( 1 ) الاحتجاج للطبرسي : 163 ، بلفظ « لكن الشيطان دخل في منخريك فأوردك النار » ، وروى المفيد في الجمل : 209 ، نحوه في الزبير . ( 2 ) المائدة : 27 - 30 . ( 3 ) المائدة : 27 . ( 4 ) ورواه الطبري في تاريخه 1 : 96 - 97 ، اما حديث الحسن فأخرجه أيضا عبد بن حميد في مستنده عنه الدرّ المنثور 2 : 273 ، واما الحديث النبوي فأخرجه عدّة جمع بعض طرقه السيوطي في الدرّ المنثور 2 : 276 .